الزمخشري
344
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
مهان ممتهن ، في قضبة الذل مرتهن ، كل متهالك على حب هذه الهلوك ، منقطع إلى أحد هؤلاء الملوك ، يدين له ويخضع ، ويخبّ في طاعته ويضع ؛ لا يطمئن قلبه ولا تهدأ قدمه ، ولا ينحرف عن خدمته همه ولا سدمه ، منتصب قدامه انتصاب الجذل ، وهو ملآن من الجذل ، بعرض ، تحسبه مصونا وهو كمنديل الغمر مبتذل . له ركوع في كل ساعة وتكفير ، وخرور على ذقنه وتعفير ، جما لاحترازه من سخطة لملك واحتراسه ، مقسما أن أقسم جهد اليمين على رأسه . - وفيه : الحر لا يدر على العصاب ، ولا يذل وإن مني بالصعاب . إن لم تكن ذا عرنين « 1 » أشم كنت لريح الذل أشم . استهان قوم بالدين إلا حاق بهم الهوان ، ونفاهم الزمان كما ينفى الزوان . أقل من الهمج أكثر هذه ألهج . إذا قلت الأنصار كلت الأبصار . 25 - قيس بن الهيثم السلمي « 2 » : فقدنا مصعبا وأخاه لما * نفت عنا سماؤهما المحولا وكنا لا يرام لنا حريم * نسحب في مجالسنا الذيولا فيا لهفي ولهف أبي وأمي * لقد أصبحت بعدهما ذليلا 26 - النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنما ينصر اللّه هذه الأمة بضعفائها ، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم . 27 - عن سعد بن أبي وقاص أنه سأل رسول اللّه : أرأيت الرجل يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه مثل نصيب غيره ؟ فقال عليه السّلام : ثكلتك أمك يا ابن أم سعد ! وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم ؟ .
--> ( 1 ) العرنين : الأنف . ( 2 ) قيس بن الهيثم السلمي : لم نقف له على ترجمة .